علي بن محمد التوحيدي
7
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
وقد زادني عتبا على الدّهر أنّني * عدمت الذي يعدي على حادث الدّهر وهذا كثير ، ولداء فيه متفاقم ، والقول عليه معاد مملول . فإن قلت : هاؤلاء شعراء ، والشّعراء سفهاء ، ليسوا علماء ولا حكماء ، وإنما يقولون ما يقولون ، والجشع باد منهم ، والطمع غالب عليهم ، وعلى قدر الرّغبة والرّهبة يكون صوابهم وخطأهم ؛ ومن أمكن أن يزحزح عن الحقّ بأدنى طمع ، ويحمل على الباطل بأيسر رغبة ، فليس ممّن يكون لقوله إتاء « 1 » ، أو لحكمته مضاء ، أو لقدره رفعة ، أو في خلقه طهارة ؛ ولهذا قال القائل : لا تصحبنّ شاعرا فإنّه * يهجوك مجّانا ويطري بثمن وهذا لأنه مع الرّيح ، أين مالت به مال ، يتطوّح مع أقلّ عارض ، ويجيب أول ناعق ، ويشيم « 2 » أيّ برق لاح ، ولا يبالي في أيّ واد طاح ؛ فقد جمع دينه ومروءته في قرن تهاونا بهما ، وعجزا عن تدبيرهما ؛ فهو لا يكترث كيف أجاب سائلا ، وكيف أبطل مجيبا ، وكيف ذمّ كاذبا ومتحاملا ، وكيف مدح مواربا ومخاتلا « 3 » . فلا تفعل « 4 » ، فداك
--> ( 1 ) الإتاء ، بوزن كتاب : الثمرة والقيمة . وفي الأصل : « آتاء » . ( 2 ) شام البرق : نظر إليه ليعرف أين يتجه وأين يمطر . ( 3 ) في الأصل : « ومخاثلا » . ( 4 ) هذا جواب قوله : « فإن قلت » .